تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كمال الحيدري
112
قاعدة لا ضرر ولا ضرار
النقيصة السهوية . أقول : هذا الكلام يحتاج إلى تفصيل وتدقيق ، لأنه قد يتراءى فيه بدواً ثلاثة احتمالات : الأول : أن يكون المدّعى انسباق اللسان إلى هذه الزيادة ، باعتبار شدّة ترابطها مع أصل الكلام . هذا الاحتمال لا ينبغي أن يكون هو المراد ، لأن سبق اللسان إلى الزيادة لا يكفي فيه مجرّد الترابط المعنوي بين مدلول الجملة الأولى والثانية ، بل يحتاج إلى ترابط بين نفس الجملتين في مقام النطق ، بحيث تكون هناك عادة في اللسان على النطق بالزيادة حينما ينطق الجملة السابقة . وهذا لم يدّعه الميرزا ( قدّس سرّه ) وإنما ادّعى وجود ترابط معنويّ . فحمل كلامه على هذا الاحتمال ثم الاستشكال عليه ممّا لا وجه له . الثاني : أن مناسبات الحكم والموضوع المركوزة في ذهن العرف أو المتشرعة ، توجب انصراف المطلق وهو « لا ضرر ولا ضرار » إلى المقيّد وهو نفي الضرر عن المؤمن ، لأن الكافر لا يناسبه مثل هذا التفضّل من قبل اللَّه تعالى ، لأن هذه المناسبات قد توجب توسعة المقيّد أحياناً ، وقد توجب تضييق المطلق أحياناً أخرى . وعلى هذا قد يقال : إنّ النص الصادر كان مطلقاً لكن تلك المناسبات المركوزة أوجبت الانصراف إلى خصوص المؤمن ، فنقل المقيد . إلّا أن هذا الاحتمال لا يفيد هو الآخر ، لأنه مع فرض تماميته موجود في ذهن الراوي الآخر أيضاً ، الذي لم ينقل الزيادة ، فنعكس المطلب ونقول : لعلّ النص قد صدر مع الزيادة ، لكن حيث إن المطلق ينصرف إلى خصوص المقيّد في المقام ، لذا نقل الراوي المطلق بتخيّل أنه ينصرف إلى المقيّد ، فكأنّه نقل المقيد ، فكما أن الانصراف يسمح لسامع المطلق أن ينقل المقيّد ، يسمح لسامع المقيّد أن ينقل المطلق ، فلو تمّ هذا الانصراف لكان منشأً للإشكال فيهما معاً .